السيد علي الطباطبائي

318

رياض المسائل ( ط . ق )

لا يجوز التصرف فيه إلا بإذنهم بل عليه الإجماع في كلام جماعة لقبح التصرف في ملك الغير عقلا وشرعا ففي الخبر لا يحل مال امرأ مسلم إلا عن طيب نفسه وفي آخر من أخذ شبرا من الأرض بغير حق أتي به يوم القيامة في عنقه متطوقا من سبع أرضين وفي ثالث من أخذ أرضا بغير حق كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر وكذا ما به صلاح العامر ويحتاج إليه من مرافقه وحريمه كالطريق المسلوك إليه والشرب بكسر الشين وأصله الحظ من الماء ومنه قوله تعالى وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ والمراد هنا النهر وشبهه المعد لمصالح العامر والمراح أي مأوى الإبل والغنم ونحو ذلك لاتحاد الدليل وبنحو ما هنا صرح في الشرائع إلا أنه قال بعده ويستوي في ذلك ما كان من بلاد الإسلام وما كان من بلاد الشرك غير أن ما في بلاد الإسلام لا يغنم وما في بلاد الشرك يملك بالغلبة عليه وعليه لا يتم ما قدمه من عدم جواز التصرف فيه إلا بإذنه على إطلاقه وعليه نبه في المسالك قال لأن ما كان منها من بلاد الشرك يجوز التصرف فيه بغير إذن مالكه في الجملة وكان الأولى ترك ذلك أو تقييده بكونه ملكا لمسلم أو مسالم وأما الموات أي ما لا ينتفع به لعطلته بما مر إذا كان مما لم يجر عليه ملك مسلم ومن بحكمه أو جرى عليه ملك أحدهما ولكن باد أهله وهلك بحيث لا يعرفون ولا بعضهم فهو للإمام ع بلا خلاف بيننا بل عليه في التنقيح والمسالك وغيرهما إجماعنا وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الدالة على أنه من الأنفال منها زيادة على ما ذكر في بحث الأنفال من كتاب الخمس الصحيح إن الأرض لله تعالى يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا الحديث وحينئذ لا يجوز التصرف فيه ولا إحياؤه إلا بإذنه لما مر مضافا إلى الإجماع عليه في التنقيح وغيره ومع إذنه يملك بالإحياء بلا خلاف بل عليه الإجماع في التنقيح وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها زيادة على ما تقدمت إليه الإشارة من الأخبار النبوية الصحيح عن الشراء من أرض اليهود والنصارى قال ليس به بأس إلى أن قال وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوها فهم أحق بها وهي لهم والصحيحان أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحق بها وزيد في أحدهما وهي لهم والصحاح من أحيا أرضا مواتا فهي له وعمومها سيما الصحاح الأولة يشمل صورتي كون المحيي مسلما أو كافرا بل سياق الأول كالصريح في الشمول له وأصرح منه الصحيح الآخر عن شراء الأرضين من أهل الذمة فقال لا بأس بأن يشتري منهم إذا عملوها وأحيوها فهي لهم الخبر فالقول المحكي في المسالك وغيره باختصاص جواز الإحياء بالمسلم ضعيف كمستنده من اختصاص الخطاب بالتمليك في بعض النبوية المتقدمة والصحاح به لعدم دلالة التخصيص بالذكر على التخصيص مع احتماله الاختصاص بصورة الحضور كما يشعر به الصحيح ولا نزاع فيه كما في المسالك ولكن في ظاهر الروضة وقوع النزاع فيه أيضا في هذه الصورة حيث ذكره تلو حكمها فقال وفي ملك الكافر مع الإذن قولان ولا إشكال فيه لو حصل إنما الإشكال في جواز إذنه ع له نظرا إلى أن الكافر هل له أهلية ذلك أم لا والنزاع قليل الجدوى انتهى ولا ريب أن العموم مطلقا أقوى وذلك لأن عمومها يشمل صورتي وجود الإمام ع وغيبته بل لعلها في الأولى أظهر إلا أن أصحابنا كما قيل خصوها بالثانية فقالوا ولو كان الإمام غائبا فمن سبق إلى إحيائه كان ملكه وأحق به ومع وجوده له رفع يده أي المحيي ووجهه غير واضح إن لم ينعقد الإجماع عليه وأما ما قيل على العبارة من أن في قوله ومع وجوده إلى آخره مناقضة لقوله ومع إذنه تملك بالإحياء لأنه إذا ملكه بالإحياء لم يكن لأحد رفع يده إماما كان أو غيره لقوله ص الناس مسلطون على أموالهم فمدفوع بأنه لا مناقضة بعد احتمال كون القول الأخير مخصصا لما قبله كما فهمه القائل المتقدم إليه الإشارة وعن النهاية في دفعها بأن المراد بملكها بالإحياء ملك منافعها لا رقبتها فإنها له ع فله رفع يد المحيي إن اقتضت المصلحة ذلك وهو كما ترى وإن أشعرت به عبارة الماتن أخيرا كالدروس حيث عبرا عن الملكية بالأحقية والأولوية هذا والإشكال في هذا قليل الجدوى فإنه أعرف بما يفعله قطعا [ يشترط في التملك بالإحياء أمور ] ويشترط في التملك بالإحياء أمور [ الأول أن لا يكون في يد مسلم ] الأول أن لا يكون في يد مسلم ولا مسالم ولو بالتحجير بلا خلاف ولا إشكال لأن ذلك يمنع عن مباشرة الإحياء لغير المتصرف ومجرد ثبوت اليد المحترمة كاف في منع الغير من الإحياء وإن لم يعلم وجود سبب الملك نعم لو علم إثبات اليد بغير سبب مملك ولا موجب أولوية فلا عبرة به كما لو استندت إلى مجرد تقلب على الأرض ونحو ذلك [ الثاني أن لا يكون حريما لعامر ] والثاني أن لا يكون حريما لعامر بلا خلاف ظاهر مصرح به في المسالك وغيره للأصل الآتي ولما فيه من الضرر المنفي بالإجماع وغيره ولأن مالك العامر استحق حريمه لأنه من مرافقه ومما يتوقف عليه كمال انتفاعه وسيأتي الكلام في بيان الحريم وتفصيله وهل يملك تبعا للعامر أو يكون أولى وأحق من غيره من دون تملك حقيقة قولان أشهرهما كما في المسالك وغيره الأول ولعله أظهر وفي إطلاق المعتبرة المتقدمة في ثبوت الشفعة ببيع الطريق المشترك دلالة عليه وتظهر الفائدة في بيعه منفردا فيجوز على الأول وعلى الثاني لا [ الثالث أن لا يسميه الشارع مشعرا للعبادة ] والثالث أن لا يسميه الشارع مشعرا محلا للعبادة كعرفة ومنى ومزدلفة بلا خلاف فيه في الجملة للأصل واختصاص النصوص الدالة على تملك الأرض بالإحياء بحكم التبادر بغير الأراضي المزبورة مع ما في تسويغ إحيائها من تفويت الغرض ومنافاته التبقية فيها والحاجة لكن مقتضى هذا التعليل المنع عن إحياء الكثير منها خاصة الذي يؤدي إحياؤه إلى الضيق على الناسكين ويحتاج إليه غالبا وأما ما عداه فلا يدل على المنع فيه أصلا ولذا استثناه الماتن على ما حكي عنه فجوز إحياءه ونفي البعد عنه في المسالك قال إلا أن الأشهر المنع مطلقا وهو كذلك لو كان الأصل الجواز والنصوص الدالة عليه عامة وهما ممنوعان كما تقدم والأصل يقتضي العدم كما عليه الأكثر وعلى غيره ففي بقاء حق الوقوف فيما يملكه المحيي أوجه يفرق في ثالثها بين ضيق الموقف فالبقاء وعدمه فلا والحكم بالملك يأبى القول بالجواز مطلقا إلا أن يجعل مراعى بعدم الإضرار فيكون التفصيل متوجها [ الرابع أن لا يكون مقطعا ] والرابع أن لا يكون مقطعا من إمام الأصل لغيره ولا محمى له ولا لنفسه كما أقطع النبي ص الدور وأرضا بحضرموت وحضر فرس الزبير بالحاء المهملة والضاد المعجمة وكما حمي النقيع لا بل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين في سبيل اللَّه تعالى [ الخامس أن لا يكون محجرا ] والخامس أن لا يكون محجرا أي مشروعا في إحيائه شروعا لم يبلغ حد الإحياء